الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
144
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر وبعضهم ينكر هجرته إلى الحبشة وعن أبي موسى الأشعري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن وأمرهما أن يعلما الناس القرآن وقد صح حديث أبي موسى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود فقلت يا رسول اللّه لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا تعالى فيقرأ * عن أبي عثمان النهدي قال صلى لنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان أحسن من صوته وستجيء وفاته في الخاتمة في خلافة معاوية * بعث خالد بن الوليد إلى عبد المدان بنجران وفي هذه السنة أرسل خالد بن الوليد قبل حجة الوداع أيضا في ربيع الاوّل سنة عشر وفي الإكليل في ربيع الآخر وفي المنتقى في ربيع الآخر أو جمادى الأولى إلى عبد المدان قبيلة بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام فأسلموا كذا في المواهب اللدنية * وفي رواية إلى بنى الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام ثلاثا قبل أن يقاتلهم فان أجابوا فاقبل منهم وأقم فيهم وعلمهم كتاب اللّه وسنة نبيه فأسلم ناس ودخلوا فيما دعاهم إليه وأقام خالد فيهم يعلمهم الاسلام وكتاب اللّه وسنة نبيه ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خالد بن الوليد السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو أما بعد يا رسول اللّه فإنك بعثتني إلى بنى الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم لا أقاتلهم ثلاثة أيام وأن أدعوهم إلى الاسلام فان أسلموا قبلت منهم وانى قدمت عليهم ودعوتهم إلى الاسلام فأسلموا فأنا مقيم فيهم أعلمهم معالم الاسلام * فكتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * من محمد رسول اللّه إلى خالد بن الوليد سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو أما بعد فان كتابك جاءني مع رسولك يخبر بأن بنى الحارث قد أسلموا قبل أن تقاتلهم فبشرهم وأنذرهم وأقبل معهم وليقبل معك وفدهم والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته * فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معه وفد بنى الحارث بن كعب فيهم قيس ابن الحصين فسلموا عليه وقالوا نشهد انك رسول اللّه وأن لا إله الا اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أشهد أن لا إله الا اللّه وانى رسول اللّه وأمر عليهم قيسا فلم يلبثوا في قومهم أربعة أشهر حتى توفى رسول اللّه وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى بنى الحارث بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري ليفقههم ويعلمهم السنة ومعالم الاسلام ويأخذ منهم صدقاتهم فتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمرو بن حزم عامله على وفد نجران كذا في المنتقى * بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن وفي رمضان هذه السنة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى اليمن وعقد له لواء وعممه بيده وأخرج أبو داود وأحمد والترمذي من حديث علىّ قال بعثني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول اللّه تبعثني إلى قوم أسنّ منى وأنا حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده في صدري وقال اللهمّ ثبت لسانه واهد قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر الحديث فخرج علىّ في ثلاثمائة فارس ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك ثم لقى جمعهم فدعاهم إلى الاسلام فأبوا ورموا بالنبل حتى حمل عليهم علىّ وأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرّقوا وانهزموا فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الاسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الاسلام ثم قفل فوافى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر * وفي رواية لما وجه صلى اللّه عليه وسلم عليا إلى اليمن عقد له لواء وعممه بيده وأرخى طرفها من قدّامه نحو ذراع ومن خلفه قيد شبر وكان كعب الأحبار إذ ذاك باليمن فلقيه * وفي الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل للسخاوي قال ذكر الواقدي